السيد محمد الصدر
255
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ . وهي على وجهين : بفتح التاء وضمها وهو الأشهر . أما الأول فبمعنى : أنكم أنتم تسألون عن النعيم . والثاني بمعنى : يسألكم السائلون عن النعيم . والنعيم يراد به نعيم الآخرة . كما فهمه المشهور . فيكون المراد : أن الإنسان يطالب اللّه تعالى بالدخول إلى الجنة . فيجاب يومئذ حسب استحقاقه . وقد يكون المقصود من النعيم ما هو أعم من نعيم الدنيا والآخرة . وكلا النعيمين يطالب به الفرد ربه . وقوله تعالى يومئذ ، بحسب السياق اللفظي ، يدل على أنه حينما ترون الجحيم وحين تعلمون علم اليقين ، حينئذ تسألون عن النعيم . ومن جملة أساليب الفهم للقرآن الكريم : أن نفهمه متفاصلا وغير متعلق بسياق قبله . فيكون المعنى : أنكم تسألون عن النعيم عند الحاجة إليه وعند الشعور بالافتقار . وأما إذا كان النعيم حاصلا له ، فلا يسأل عنه . ويمكن القول : إن الإنسان حينما يرى جهنم عين اليقين ، ويدخلها ، فإنه سوف يطالب اللّه تعالى بالجنة . وهكذا حال الإنسان يطالب اللّه تعالى بالجنة سواء كان في الدنيا ، أو في القبر ، أو في يوم القيامة ، أو في جهنم نفسها . ولكن انفصال السياق عن الدنيا واضح ، وذلك : لأن الإنسان فيها محجوب عن عين اليقين . فلذا يسأل في الدنيا عن نعيم الدنيا ونعيم الآخرة . واللّه تعالى لا بخل في ساحة كرمه . فيعطي ما يشاء لمن يريد وقال « 1 » : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . سؤال : من هو السائل عن النعيم يومئذ . وما هو النعيم المسؤول عنه ( بناء على قراءة الضم ) ؟ جوابه : السائل هو جهة اللّه تعالى ، سواء قلنا إنه هو اللّه تعالى بالمباشرة ، أو من قبيل الملائكة ، أو أمير المؤمنين أو الضمير الحي .
--> ( 1 ) غافر / 60 .